فحوصات القلب: متى وكيف تتحقق من صحة قلبك؟
 

قد لا يخطر ببالنا أن نفكر بصحة قلبنا في الأيام العادية، إلا أن الموضوع لا يجب أن ينتظر حتى نتقدم بالعمر للقيام بالفحوصات الروتينية لضمان صحته. قد تبدأ عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب في الظهور في وقت مبكر، حتى في العشرينيات من العمر، وغالباً ما تبقى خفية دون التسبب في أعراض واضحة، مما يبرز أهمية فحوصات القلب.

ويشرح الدكتور محمود الرفاعي، طبيب القلب المتخصص في الطب الوقائي في هيوستن ميثوديست، أن الهدف من فحوصات القلب تتمحور حول الكشف المبكر عن عوامل الخطر. فإذا لم يخضع الفرد للفحص، لن يكتشف هذه العوامل ولن يتمكن من السيطرة عليها، مما يجعلها بالغة الأهمية.

نقدم لكم ما تحتاجون إلى معرفته حول فحوصات القلب: ماهيتها، مواعيد إجرائها، وكيف يمكن أن تساعدكم في الوقاية من أمراض القلب قبل تفاقمها.

فحص القلب

يتكون فحص القلب من مجموعة اختبارات وتقييمات، تساعد في تقدير احتمالية إصابتكم بأمراض القلب، وذلك قبل وقت طويل من ظهور أية أعراض.

ويوضح د. الرفاعي أنه كلما بادرنا بتحديد عوامل الخطر والتدخل مبكراً، زادت فرصنا في الحد من احتمالية الإصابة بتصلب الشرايين، الذي يُعد مقدمة لأمراض القلب. 

كما يؤكد د. الرفاعي أن "التدخل المبكر قد يغنينا عن استخدام الأدوية، إذ غالباً ما تكون تغييرات نمط الحياة كافية للحد من عوامل الخطر المسببة لأمراض القلب". وتندرج فحوصات القلب ضمن استراتيجية وقائية شاملة تُعرف بالوقاية الأولية الجذرية (أو الوقاية البدائية). 

ويرى د.  الرفاعي أن هذا النهج يتمثل في إجراء فحوصات استباقية للتحقق مما إذا كانت عوامل الخطر قد بدأت في الظهور. ومع ذلك، يمكن الاستعانة بفحوصات القلب لدعم أنواع أخرى من الوقاية أيضاً، مثل:

  •  الوقاية الأولية: التعامل مع عوامل الخطر القائمة قبل ظهور المرض.
  •  الوقاية الثانوية: الحيلولة دون وقوع نوبة أخرى بعد الإصابة بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية.

عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب

تشمل عوامل الخطر الرئيسية التي يبحث عنها الأطباء أثناء فحوصات القلب، ما يلي:

  •  ارتفاع ضغط الدم
  •  ارتفاع نسبة الكولسترول
  •  مرض السكري من النوع الثاني
  •  التدخين

يمكن أن تتراكم هذه العوامل بهدوء مع مرور الوقت، ولهذا السبب يعد الفحص المبكر والمنتظم أمرًا أساسيًا، حتى لو كنتم تشعرون بصحة جيدة تمامًا.

ويقول د. الرفاعي: "أثناء فحص القلب، نفكر أيضًا في كيفية تأثير التاريخ الصحي العائلي على عوامل الخطر لديكم. فإذا كان تاريخ الصحة العائلي ذو دلالات قوية للإصابة بالنوبات القلبية، أو السكتة الدماغية، أو مرض السكري، فهذه مؤشرات على ارتفاع خطر إصابتكم بأمراض القلب. مما يتطلب إجراء فحص مبكر أكثر من مرة".

المكونات الأربعة لفحص القلب وموعد إجرائه

لا تقتصر فحوصات القلب على من هم كبار في السن، أو الأشخاص الذين يعانون من الأعراض فقط، بل هي طريقة استباقية لحماية صحتكم بغض النظر عن عمركم. سواء كنتم في 25 أو 55 من العمر، فإن فهم عوامل الخطر لديكم والخضوع للفحص، يمكن أن يساعدكم على البقاء في مقدمة مواجهة أمراض القلب.

إليكم فيما يلي المكونات الأربعة لفحوصات القلب:

1. فحص ضغط الدم

يُعرف ارتفاع ضغط الدم (أو فرط ضغط الدم)، بأنه حالة تكون فيها قوة دفع الدم ضد جدران الشرايين مرتفعة للغاية وبشكل مستمر. وهذا الأمر يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر من المعتاد، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى الإصابة بأمراض القلب.

ولحسن الحظ، يمكن قياس ضغط الدم بسهولة باستخدام جهاز قياس ضغط الدم في المنزل، إذ تُظهر هذه الأجهزة قراءتين: ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي)، وضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي). وتساعد كلتا القراءتين في تحديد ما إذا كان ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي، أم أنه يتطلب تدخلا علاجاً.

متى يتوجب عليكم فحص ضغط الدم؟

- البدء من بعد بلوغ سن الثامنة عشرة.

ويقول د. الرفاعي: "يمكن لطبيبك مساعدتك في معرفة وتيرة الفحص المناسبة لك، وذلك بناءً على حالتك الصحية وتاريخك العائلي".

2. فحص الكوليسترول

يحتاج الجسم إلى كمية من الكوليسترول التي تعد مادة شمعية تشبه الدهون، لبناء الخلايا وإنتاج الهرمونات. إلا أن ارتفاع مستوياته بشكل مفرط، قد يؤدي إلى تراكم اللويحات في الشرايين، مما يؤدي إلى تضييق مجرى الدم أو انسداده، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

يقيس الفحص القياسي لمستويات الدهون في الدم (الملف الدهني) ما يلي:

  •  الكوليسترول الكلي
  •  الكوليسترول عالي الكثافة المعروف بـ الكوليسترول الجيد (HDL)
  •  الكوليسترول منخفض الكثافة المعروف بـ الكوليسترول الضار (LDL)
  •  الدهون الثلاثية

ويقول د. الرفاعي: "نستخدم هذه الأرقام للكشف عن ارتفاع الكوليسترول. فإذا كانت المستويات مرتفعة، يمكننا استخدام هذه المعلومات أيضاً لتحديد ما إذا كان العلاج يتطلب أدوية أم يقتصر على تعديل نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وإنقاص الوزن".

متى يجب فحص مستويات الكوليسترول؟

  •  الرجال: مرة واحدة على الأقل بين سن 20 و25 عاماً.
  •  النساء: مرة واحدة على الأقل بين سن 30 و35 عاماً.

ويقول د. الرفاعي: "إذا كان لدى الشخص تاريخ عائلي يشير إلى الإصابة بفرط كوليسترول الدم، أي وجود تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض الشرايين التاجية، أو إصابة أحد أقارب الدرجة الأولى بنوبة قلبية في سن مبكرة جداً (أقل من 45 عاماً للرجال وأقل من 55 عاماً للنساء)، فإن ذلك يدل على تزايد فرص الإصابة الوراثي بارتفاع الكوليسترول، مما يستدعي إجراء الفحص في سن مبكرة".

3. اختبارات سكر الدم

يصاب المرء بداء السكري عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين أو لا يتمكن من استخدامه بفعالية، وهي حالة تُعرف باسم مقاومة الأنسولين. والأنسولين هو الهرمون المسؤول عن نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. وعندما لا تسير هذه العملية بشكل سليم، يتراكم الجلوكوز في مجرى الدم، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى إلحاق الضرر بالقلب، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

الاختباران الرئيسيان المستخدمان لمراقبة مستويات الجلوكوز في الدم هما:

  •  اختبار الجلوكوز في الدم أثناء الصيام (مستويات الجلوكوز في الدم بعد صيام لمدة 8 ساعات).
  •  اختبار الهيموغلوبين السكري (A1C) (متوسط مستوى الجلوكوز في الدم على مدار الأشهر الثلاثة الماضية).

ويوضح د. الرفاعي أنه يمكن لهذه الاختبارات تحديد ما إذا كان مستوى الجلوكوز ضمن النطاق الطبيعي، أو الكشف عن مرحلة ما قبل السكري، أو الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

متى يجب إجراء الفحص:

  •  البدء من بعد سن الخامسة والثلاثين.

ويضيف د. الرفاعي: "تشمل الفئات التي يتوجب عليها البدء في إجراء فحص السكري في سن مبكرة، الأشخاص الذين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم 25، أو من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكري، أو من لديهم أي عامل خطر آخر للإصابة بأمراض القلب".

4. الفحص الصحي للمدخنين

يُعد التدخين عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وأثناء فحص القلب، يسأل الطبيب عن:

  •  تدخين السجائر
  •  استخدام السجائر الإلكترونية 
  •  استخدام التبغ غير المدخَّن (التبغ الذي لا يتعرض للاحتراق أو الاشتعال)

ويقول د. الرفاعي: "لدينا بيانات ودراسات تمتد لعقود تُظهر وجود رابط واضح بين التدخين وأمراض القلب. كما تزداد أهمية السؤال عن استخدام السجائر الإلكترونية، لا سيما بين المرضى الأصغر سناً".

متي يتوجب عليكم الخضوع لفحص القلب؟ 

على الرغم من أن الفحوصات الأساسية، مثل قياس مستويات الكوليسترول، وضغط الدم، وسكر الدم، تُعد الخطوة الأولى، إلا أن الأطباء يحتاجون أحياناً إلى صورة أكثر تفصيلاً عن صحة القلب. وهنا يأتي دور أدوات حساب المخاطر وفحوصات القلب.

يوضح د. الرفاعي أن الأطباء يقيمون احتمالية إصابة الشخص بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، باستخدام أدوات مثل حاسبة بريفنت (PREVENT™ calculator)، التي تعتمد على بيانات مستمدة من مئات الآلاف من الأشخاص، وتأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر، والجنس، ومستويات الكوليسترول، وضغط الدم، والتدخين، ومرض السكري، لتقدير احتمالية الإصابة بأمراض القلب خلال السنوات العشر القادمة.

وإذا كان مستوى الخطر مرتفعاً، فقد يوصي الطبيب بتناول أدوية واتباع أهداف علاجية أكثر كثافة.

أما إذا كان مستوى الخطر غير واضح تماماً، فقد يطلب الطبيب إجراء اختبار قياس درجة الكالسيوم في الشرايين التاجية، المعروف أيضاً باسم فحص القلب. وهو عبارة عن فحص سريع بالتصوير المقطعي المحوسب (CT scan)، ينطوي على جرعة إشعاعية منخفضة ويقيس كمية الترسبات الكلسية في شرايين القلب. 

وتتمثل النتيجة في درجة رقمية، تساعد في تحديد مستوى خطر الإصابة بأمراض القلب على مدار السنوات العشر القادمة بدقة أكبر، كالتالي:

  •  0 = خطر منخفض جداً
  •  1–99 = خطر طفيف
  •  100–399 = خطر متوسط
  •  400 فما فوق = خطر مرتفع

ويختم د. الرفاعي: "يساعد فحص درجة الكالسيوم في تقدير المخاطر عندما تكون الصورة غير واضحة، لكنه لا يُعد أداةً للفحص الشامل، كما أنه ليس فعالاً لجميع الأشخاص. فلدى صغار السن، غالباً ما تكون اللويحات غير متكلسة بعد، مما قد يجعل الاختبار يغفل عن رصد اللويحات الموجودة في مجرى الدم. وفي مثل هذه الحالات، قد ينظر الأطباء في خيارات تصوير أخرى، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية للشريان السباتي، للكشف عن العلامات المبكرة لتكون اللويحات".