تتفاوت مع اختلاف ألوان الطعام
مضادات الأكسدة وأثرها على الجسم
تركز حميات التغذية الصحية على ضرورة تناول المزيد من الفاكهة والخضار واعتمادها كحصة رئيسية في الوجبات، إلا أن الكمية تبقى محل نقاش كجزء من الصورة الإجمالية للحمية المتوازنة.
لذا تقترح كريستين رايت، اخصائية التغذية في مستشفى هيوستن ميثوديست، طريقة مختلفة للنظر بالأمر، إذ أن الموضوع ليس فقط بكمية الخضار أو الفاكهة التي تناولها، إنما أيضا مقدار التنوع الذي نحصل عليه. وإحدى أسهل الطرق لمعرفة ذلك، هي من خلال لون الفاكهة والخضار التي نتناولها.
وتوضح رايت أن الألوان المختلفة والمتفاوتة الدرجات ليست للمظهر فقط، إذ أنها تعكس مكونات مختلفة فيها إفادة للجسم. وتقول رايت "تحتوي الفواكه والخضروات على الكثير من الفيتامينات، والكثير من مضادات الأكسدة المختلفة، وكميات كبيرة من الألياف، ولكنها جميعها توفر فوائد مختلفة"
قد سمعتم سابقا عن أهمية مضادات الأكسدة، فهي تظهر على ملصقات الطعام، وفي مختلف فيديوهات ونشرات النصائح الغذائية، فضلا عن الأحاديث عن "السوبر فودز". ولكن يبقى السؤال: هل بعض الأطعمة أفضل من غيرها؟ وما هي الكميات التي يجب تناولها لجني فوائدها الصحية؟
أهمية ألوان الطعام
تعكس الألوان التي نراها في الفواكه والخضروات مركبات طبيعية موجودة فيها. هذه المركبات جزء من مجموعة أوسع تُسمى المواد الكيميائية النباتية، التي يعمل العديد منها كمضادات للأكسدة في الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية خلايانا من الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تُلحق الضرر بالخلايا والحمض النووي. وعندما تتراكم هذه الجزيئات بمعدل أسرع من قدرة الجسم على تحييدها، يتراكم الضرر بمرور الوقت، وقد رُبط هذ الضرر بالشيخوخة وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة.
يُنتج جسمنا بعض مضادات الأكسدة بنفسه، لكن الكثير منها يأتي من الأطعمة التي نتناولها، خاصة الفواكه والخضروات. وغالبًا ما تُشير الألوان المختلفة في الفواكه والخضروات إلى أنواع مختلفة من المواد الكيميائية ومضادات الأكسدة، التي تدعم الجسم بطرق مختلفة.
على سبيل المثال، تحتوي الفواكه والخضروات الحمراء، مثل البطيخ والبابايا والطماطم، على الليكوبين (lycopene)، وهو مضاد أكسدة قوي يرتبط بصحة القلب وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
ولكن ليست جميع مضادات الأكسدة مرئية بالألوان. ففيتامين سي على سبيل المثال، شفاف في الواقع، وليس برتقاليًا ولا أصفر اللون، على الرغم من أن الكثيرين يربطونه بالحمضيات مثل الليمون والبرتقال. لذا، على الرغم من أن اللون ليس نظامًا مثاليًا، إلا أنه يبقى دليلًا مفيدًا.
وتوضح رايت أن مضادات الأكسدة المختلفة تدعم أجزاءً مختلفة من الجسم. فقد ثبت أن الليكوبين، الموجود في أطعمة مثل الطماطم والبطيخ، له تأثيرات خافضة لضغط الدم، بل ويمكنه تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. أما المركبات الموجودة في العديد من الخضروات الورقية، مثل السلفورافان (sulforaphane) والإندولات (indoles)، فهي مضادة للسرطان وتساعد على تثبيط تأثير بعض المواد المسرطنة.
لهذا السبب، تؤكد رايت على أهمية التنويع في النظام الغذائي. وفيما يلي، نستعرض لكم دليل ألوان الأطعمة وفوائدها:
اللون الأحمر
المركب الرئيسي: الليكوبين
فوائده: يدعم صحة القلب عن طريق المساعدة في خفض ضغط الدم، وتحسين المؤشرات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما تدل الدراسات على دور محتمل لليكوبين في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
مصادره: الطماطم والبطيخ والبابايا والجريب فروت الوردي من أغنى مصادره. تحتوي الفواكه والخضروات الحمراء الأخرى أيضًا على مركبات مفيدة، مع العلم أن ليس جميعها غني بالليكوبين.
اللون البرتقالي والأصفر
المركبات الرئيسية: بيتا كاروتين (Beta-carotene)، بيتا كريبتوكسانثين (beta-cryptoxanthin).
فوائدها: تدعم وظائف الجهاز المناعي، وتساعد في الحفاظ على صحة النظر. يتحول بيتا كاروتين إلى فيتامين أ، الذي يلعب دورًا أساسيًا في صحة العين ويساعد الجسم على مقاومة العدوى.
مصادرها: يُعد الجزر والبطاطا الحلوة واليقطين والقرع الشتوي من أغنى مصادرها. كما توفر الحمضيات مثل البرتقال واليوسفي، بالإضافة إلى أطعمة مثل البابايا والفلفل الأصفر هذه المركبات، وإن كانت بكميات متفاوتة.
اللون الأخضر
المركبات الرئيسية: السلفورافان (Sulforaphane)، والإيزوثيوسيانات (isothiocyanates)، والإندولات (indoles).
فوائدها: تدعم عمليات إزالة السموم الطبيعية في الجسم، وتساعد على تنظيم وظائف الخلايا. كما تساعد مركبات مثل السلفورافان، والإيزوثيوسيانات، والإندولات، الموجودة في العديد من الخضروات الصليبية، الجسم على معالجة بعض السموم والتخلص منها، وترتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
مصادرها: يُعد البروكلي، والكرنب، واللفت، والملفوف، وغيرها من الخضروات الصليبية، من أغنى مصادرها. كما توفر خضروات خضراء أخرى مثل أوراق الفجل، والسبانخ، والفاصوليا الخضراء، والأفوكادو مجموعة من المركبات النباتية المفيدة، مع العلم أن بعضها لا يحتوي على هذه المركبات تحديدًا.
اللون الأزرق والبنفسجي
المركبات الرئيسية: الأنثوسيانين (Anthocyanins)
فوائدها: تدعم صحة الدماغ وتعزز "الشيخوخة الصحية". تُعرف هذه المركبات بدورها في تقليل الالتهابات، وقد تساعد أيضًا في الحماية من التدهور المعرفي.
مصادرها: يُعدّ التوت الأزرق، والتوت الأسود، والعنب، والبطاطا الحلوة الأرجوانية، والخوخ من أغنى مصادرها. كما تحتوي الفواكه والخضراوات الأخرى ذات اللون الأرجواني والداكن على الأنثوسيانين، مع العلم أن الكميات تختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف نوع الطعام.
اللون الأبيض والبني
المركبات الرئيسية: الأليسين (Allicin)، الفلافونويدات (flavonoids)
فوائدها: تدعم وظائف الجهاز المناعي، وتساعد في الحفاظ على صحة القلب. ترتبط مركبات مثل الأليسين، الموجودة في الثوم والبصل بتحسين مستويات الكوليسترول، وقد تساعد في دعم استجابة الجسم للعدوى.
مصادرها: يُعد الثوم والبصل والكراث من أغنى المصادر بها. كما يحتوي الفطر والقرنبيط والخضراوات الأخرى ذات اللون الفاتح، على مركبات مفيدة، وإن كانت تركيباتها تختلف.
وتوضح رايت أنه ليس من الضروري تناول جميع الألوان في كل وجبة، ولكن كلما زاد تنوع الأطعمة التي نتناولها مع مرور الوقت، زادت كمية هذه المركبات وفوائدها
الكمية المطلوبة
يُعدّ تناول تشكيلة متنوعة من الفواكه والخضراوات أمرًا هامًا، لكن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها في الأساس. فبحسب الإرشادات الغذائية من المنظمة العالمية للصحة (إصدار يناير 2026)، ينبغي على الأشخاص فوق سن العاشرة تناول 400 غرام من الفاكهة والخضراوات يوميًا، و350 غرام للأطفال ما بين سن السادسة والتاسعة، و250 غرام للأطفال بين سن العامين والخمسة أعوام.
وتقول رايت أن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية من الفواكه والخضراوات عمومًا، وبالتالي يفوتهم الحصول على مجموعة واسعة من هذه المركبات المفيدة. وبينما يُمكن الحصول على بعض مضادات الأكسدة من خلال المكملات الغذائية، تؤكد رايت على أنه من الأفضل دائمًا الحصول عليها من الأطعمة الكاملة، كمصدر طبيعي لهذه المركبات. على سبيل المثال، يُوفر الحصول على الليكوبين من أطعمة مثل الطماطم، فائدة أكبر من تناوله كمكمل غذائي فقط.
وتضيف: "إن الحصول على هذه العناصر الغذائية من الأطعمة الكاملة، يُمتص بشكل أفضل من الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها، إذ لا تقتصر فوائد الفواكه والخضراوات على إضفاء لونٍ جميل على طبقك، بل تمدّنا بالألياف والفيتامينات والمواد الكيميائية النباتية، التي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، وغيرها من الأمراض المزمنة".
دليل تناول المزيد من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة
توضح رايت أن محاولة إجراء تغييرات جذرية دفعة واحدة، ستصعب الالتزام بها، ولكن مع التغييرات الصغيرة، تتراكم فوائدها مع الوقت. وقد يعني ذلك إضافة الفاكهة إلى وجبة الإفطار المعتادة، مثل الزبادي أو الشوفان، أو إضافة نوع إضافي من الخضار إلى وجبة العشاء، حتى لو كان طبقًا بسيطًا كالسلطة الجانبية أو الخضار المشوية.
إليكم نصائح بسيطة للأخذ بعين الاعتبار لتناول المزيد من الخضار والفاكهة خلال اليوم:
- تحضير العصيرات من الفاكهة أو الخضار الطازجة.
- إضافة حفنة من السبانخ أو الكرنب إلى العصائر.
- إضافة الفواكه الطازجة إلى السلطات.
- إضافة الفواكه المجففة إلى المكسرات لتحضير مزيج سريع من المكسرات والفواكه المجففة
- تحضير سوربيه منزلي باستخدام الفواكه الكاملة المهروسة.
- استخدم الفواكه الطازجة لإضافة نكهة إلى الماء.
- إضافة الخضراوات إلى العجة، أو السندويشات، أو أطباق البيض.
- إضافة الخضراوات في تحضير أطباقكم المفضلة.
- تناول وجبة نباتية واحدة كل أسبوع.
وتوصي رايت بالتفكير فيما هو أبعد من الوجبات الرئيسية، وتختم بالقول: " الوجبات الخفيفة فرصة رائعة، لإضافة حصة أخرى دون الشعور بتغيير الطبق بالكامل. ومع مرور الوقت، يمكن لهذه التغييرات الصغيرة أن تُحدث فرقًا أكبر من محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة. ولا يشترط أن يكون كل شيء مثاليًا، فإذا بدأتم بإضافة المزيد من الفواكه والخضراوات تدريجيًا، فأنتم في الاتجاه الصحيح".
June 2, 2026