سرطان القولون والمستقيم يهدد الشباب والكبار في السن
على الرغم من أن سرطان القولون والمستقيم أكثر شيوعًا بين كبار السن، إلا أن خطر الإصابة به أكثر تعقيدًا من مجرد أخذ العمر بعين الاعتبار، إذ لاحظ الأطباء تزايد معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الشباب.
ويحذر الدكتور معن عبد الرحيم، رئيس قسم أورام الجهاز الهضمي في مركز نيل للسرطان في مستشفى هيوستن ميثوديست، من أنه على الرغم من انخفاض معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، إلا أنه في المقابل هنالك تزايدا مستمرا في أعداد الشباب الذين يتم تشخيص إصابتهم بسرطان القولون والمستقيم.
ولاحظ الأطباء أن سرطان القولون والمستقيم أصبح الآن السبب الأول للوفاة بالسرطان لدى الرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما، والسبب الثاني لدى النساء، بعد سرطان الثدي. وعلى الرغم من عدم وضوح سبب ارتفاع هذه المعدلات، إلا أن إمكانية الكشف المبكر تبقى أمرا بالغ الأهمية يتوجب على الأفراد اعتبارها، حتى وإن كانوا في العقد الثاني أو الثالث من عمرهم.
ويوضح د. عبد الرحيم، أنه "عندما لا يتم اكتشاف سرطان القولون والمستقيم في مرحلة مبكرة، يكون العلاج أكثر حدة، وغالباً ما يكون تشخيص المريض سيئاً للغاية. حتى لدى الشباب، قد يكون تشخيص سرطان القولون والمستقيم في مراحله المتأخرة، لذا من المهم جداً فهم عوامل الخطر ومعرفة أعراضه، وعدم تأخير إجراء تنظير القولون كفحص وقائي إذا كان موصى به".
الأشخاص الأكثر عرضة
يلعب العمر دورا جوهريا في زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إذ يُعتبر أي شخص فوق سن 45 عامًا معرضًا لخطر متوسط للإصابة بهذا السرطان. لهذا السبب، توصي إرشادات الفحص وخبراء السرطان ببدء إجراء تنظير القولون للكشف المبكر من سن 45.
ولكن مع ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب، يصبح خطر الإصابة أكثر تعقيدًا من مجرد العمر. فما الذي يزيد من خطر إصابة الشاب بسرطان القولون والمستقيم؟
يوضح د. عبد الرحيم أنه بغض النظر عن العمر، يكون الرجال عادةً أكثر عرضة للإصابة من النساء. وتشمل قائمة عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ما يلي:
- الجنس - الرجال أكثر عرضة للإصابة من النساء.
- الأصل العرقي - الأشخاص من أصل أفريقي أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الأورام الحميدة.
- حالات طبية أخرى، مثل متلازمة القولون العصبي أو داء كرون.
- متلازمات وراثية، بما في ذلك متلازمة لينش وداء السلائل الورمي الغدي العائلي.
- خطر التعرض للإشعاع في منطقة الحوض.
لذا يوصي د. عبد الرحيم: "حتى لو كنت شابا أو شابة وتشعرون بصحة جيدة، من المهم جدًا أن تعرفوا ما إذا كنتم معرضين لخطر متزايد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. فإذا كنتم معرضين لخطر أكبر، تواصلوا مع أخصائي أمراض الجهاز الهضمي الآن حتى يكون لديكم أخصائي مطلع على تاريخكم الصحي في حال لاحظتم أعراض مقلقة".
أعراض يتوجب الانتباه لها
يمكن أن يتم تشخيص أي شخص بسرطان القولون والمستقيم، سواء كانوا من الفئات الذين لديهم عوامل عالية الخطورة أم لا، وسواء كانوا كبارا في السن، أم شبابا. مما يعني أنه من المهم أن يكون جميع البالغين على دراية بالأعراض، التي قد تشير إلى الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ويقول د. عبد الرحيم: "إن أبرز أعراض سرطان القولون والمستقيم التي تُعدّ مؤشرات خطيرة هي: نزيف المستقيم، وبراز داكن اللون، ووجود دم في البراز. ولكن، تذكروا أن أمراضًا أخرى قد تُسبب هذه الأعراض أيضًا. لذا إذا كنتم تعانون من أيٍّ من هذه الأعراض، أنصحكم برؤية طبيبكم في أقرب فرصة ممكنة".
كما هنالك أعراض أخرى لسرطان القولون والمستقيم أكثر شيوعًا و/أو أقل وضوحا، وتشمل:
- تغيرات في عادات التبرز، أو قوام البراز.
- ألم و/أو تقلصات في البطن.
- إرهاق عام.
- فقدان وزن غير مبرر.
وينصح د. عبد الرحيم قائلًا: "إذا كنتم مُعرّضين لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فلا تترددوا في إخبار طبيبكم بأيّ عارض مهما كان بسيطا، فهو يعرف الأعراض الأكثر إثارة للقلق، ويمكنه إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لتحديد ما إذا كنتم بحاجة إلى المزيد من الفحوصات أم لا. وإذا لم تكنوا من الفئات عالية الخطورة، ولكنكم تعانون من واحد أو أكثر من هذه الأعراض العامة، فمن المستحسن مراجعة الطبيب وشرح الأعراض وإجراء الفحوصات اللازمة. وإذا لم يُعثر على سبب واضح واستمرت الأعراض، أو تفاقمت مع مرور الوقت، زوروا أخصائي أمراض الجهاز الهضمي لإجراء المزيد من الفحوصات".
خيارات الفحص والكشف المبكر
يعتبر تنظير القولون المعيار الذهبي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ويوضح د. عبد الرحيم أن تنظير القولون يتيح للأخصائيين رؤية القولون وتحديد سلامته. ويضيف: "إذا لاحظنا أي شيء غير طبيعي أثناء التنظير، فإن هذا الإجراء يُمكّننا من التدخل الفوري، بأخذ خزعة أو حتى تقديم العلاج في بعض الحالات. ولا يُنصح بإجراء تنظير القولون للشباب إلا إذا أشارت الفحوصات الأخرى إلى وجود سبب وجيه لإجراء فحص أكثر شمولية للقولون".
ويتم البدء بتنظير القولون للكشف المبكر في سن 45 عامًا، ومتابعته كل 10 سنوات. أما إذا كنتم من الفئات الأكثر عرضة للخطر، فقد يُوصي طبيبكم ببدء إجراء تنظير القولون للكشف المبكر في سن أصغر وبشكل أكثر تكرارًا.
ويقول د. عبد الرحيم: "سواء كنتم أكثر عرضةً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بسبب تاريخكم الطبي العائلي، أو لأنكم من أصل أفريقي على سبيل المثال، فإن قرار بدء فحوصات تنظير القولون يختلف من شخص لآخر. وسيكون ذلك نقاشًا مباشرًا مع أخصائي الجهاز الهضمي. وللمساعدة في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم قدر الإمكان، من المهم استشارة طبيبكم وبدء هذه المحادثات ولو في سن مبكرة".
بالإضافة إلى تنظير القولون، توجد خيارات أخرى أقل توغلا لفحص سرطان القولون والمستقيم، يمكن لطبيبكم استخدامها قبل التوصية بتنظير القولون، مثل:
- اختبار البراز المناعية الكيميائية.
- اختبارات الدم عالية الحساسية.
- اختبار الحمض النووي في البراز
- فحص القولون بالتصوير المقطعي المحوسب أو ما يعرف تنظير القولون الافتراضي.
- تنظير القولون السيني المرن.
أهمية الكشف المبكر
يُعدّ الكشف المبكر عن أي نوع من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم، السيناريو الأمثل لإيجاد العلاج الأنسب، إذ أن نتائج العلاج تختلف اختلافًا كبيرًا بين التشخيص المتأخر والتشخيص المبكر.
ويوضح د. عبد الرحيم أنه يصعب علاج سرطان القولون والمستقيم في مراحله المتأخرة والمتقدمة، وعادة ما يكون العلاج تلطيفيا، أي فقط محاولة تخفيف الأعراض المصاحبة للمرض. أما عند اكتشافه مبكرا، فيكون العلاج أكثر فعالية للشفاء من السرطان. وفي كثير من الأحيان، يُمكن استئصال الورم، حيث تخف أعراض السرطان جزئيا أو تختفي كليا نتيجة الاستئصال، ولكن هذا لا يُعدّ شفاء نهائيا دائما، إذ قد تبقى الخلايا السرطانية في الجسم وقد تعود لاحقا، غالباً خلال السنوات الخمس الأولى".
ويذكر د. عبد الرحيم أنه حتى الشباب قد يتم تشخيصهم بسرطان القولون والمستقيم في مراحل متأخرة. ويختم قائلا: " إذا كنتم من الفئات الأكثر عرضةً للإصابة، أو إذا كنتم تُعانون من أعراض غير معتادة، لا تُؤجّلوا استشارة طبيبكم لمجرد اعتقادكم أنكم صغار السنّ وتتمتعون بصحة جيدة".