غذاء صحي لدماغ "صحيح"
تلعب الحمية الغذائية والأطعمة التي نتناولها يوميا دورا كبيرا في صحة أذهاننا وأدمغتنا، التي تعمل دون توقف لإدارة الذاكرة وتقلبات المزاج والتركيز في إتمام المهام. ويزداد هذه الدور أهمية مع تقدمنا بالعمر.
ووجدت دراسة نشرت في مجلة نيورون العلمية، أن الدماغ وحده يشكل 2٪ من الوزن الإجمالي لجسم الإنسان، ويستهلك 20٪ من الأكسجين الذي تستنشقه الرئتين. ولأن الجسم يحتاج إلى الأكسجين لهضم الطعام وإنتاج الطاقة، فإن أن الدماغ أيضا يستهلك 20٪ من السعرات الحرارية التي نتناولها من الأطعمة، حيث كل لتر من الأكسجين الذي نتنفسه، يتم حرق خمس سعرات حرارية. لذا، يحتاج الدماغ إلى الكثير من "الوقود" لكي يعمل، وتأدية وظيفته بشكل أفضل عندما يحصل على تدفق مستمر من هذه العناصر الغذائية.
وفي ما يلي، أبرز العناصر الغذائية التي تنصح الدكتورة كريستال لوبيز، طبيبة رعاية أولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، الحصول عليها من أجل صحة أفضل للدماغ مهما كان عمركم.
دهون أوميغا 3 (حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA)/حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA))
قد يصعب علينا تصديق أن عضلة الدماغ تتكون من 60% من الدهون، وتحديدا الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة. وتُعتبر هذه الدهون "أحماضا دهنية أساسية"، لأنه يجب أن نحصل عليها من نظامنا الغذائي، بل ويجب أن تكون جزءا أساسيا منه. ويرتبط انخفاض تناول أحماض أوميغا 3 بالتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن، وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر. ومن أهم أنواع دهون أوميغا 3 هما: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، اللذان يُكافحان الالتهابات، ويُصلحان خلايا الدماغ، ويتم امتصاصهما في الغلاف الواقي لخلايا الدماغ.
وتعتبر د. لوبيز دهون أوميغا 3 واقية للأعصاب، إذ تُساعد في الحفاظ على بنية أغشية الخلايا العصبية، وهو أمر بالغ الأهمية لكيفية تواصل خلايا الدماغ وتأدية وظائفها.
فيتاميناتB (وخاصة الفولات أو حمض الفوليك)
توضح د. لوبيز أن فيتامينات B، وخاصة حمض الفوليك، يساعد بشكل كبير في الوظيفة الإدراكية. وتقول: " أظهرت الدراسات أن بعض الأفراد الذين يعانون من ضعف إدراكي طفيف، يمكنهم إبطاء أنواع معينة من ضمور الدماغ". وتشرح د. لوبيز أن انخفاض مستويات فيتامينات B قد يؤثر على صحتنا العقلية، ويرتبط بتدهور وظائف الدماغ. كما أن فيتامينات B وحمض الفوليك ضرورية لتكسير الهوموسيستين، وهو حمض أميني موجود في البروتين. وتُعتبر المستويات المرتفعة من الهوموسيستين عامل خطر للإصابة بالخرف ومرض الزهايمر.
مضادات الأكسدة والمغذيات النباتية
إن أدمغتنا عرضة للالتهابات التي غالبا ما تنتج عن جزيئات أكسجين غير مستقرة، أو ما يعرف بالجذور الحرة، قادرة على إتلاف الخلايا والبروتينات والحمض النووي. تحمي مضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإي (vitamins C & E) والمغذيات النباتية، من الأضرار التي قد تسببها الجذور الحرة والإجهاد المزمن. فالمغذيات النباتية هي مواد كيميائية طبيعية موجودة في الفواكه والخضراوات، تحمي النباتات من الكائنات الدقيقة الضارة كالجراثيم والآفات والفطريات. كما تساعد هذه المواد الكيميائية في حماية الإنسان من الأمراض.
وتم تحديد أكثر من 10,000 مغذي نباتي في النباتات الغذائية، ويُصنف العديد منها ضمن مركبات الفلافونويد (flavonoids)، التي تستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي، مما يعني قدرتها على التأثير المباشر على الدماغ. ويرتبط تناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالفلافونويد بانخفاض التدهور المعرفي، بما في ذلك تأخر ظهور أعراض مرض باركنسون، ومرض الزهايمر، وأمراض نقص التروية كالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.
وتقول د. لوبيز أن الدماغ عرضة بشكل خاص للإجهاد التأكسدي، وأن "مضادات الأكسدة تساعد على الحماية من هذا الضرر، ولهذا السبب تلعب الأطعمة النباتية دورا كبيرا في صحة الدماغ".
فيتامين D
في الأغلب، يعرف فيتامين D بدوره في الحفاظ على صحة العظام، ولكنه أيضا عنصر أساسي في بناء جميع خلايا الجسم. ويُعدّ هذا الفيتامين مهما لوظائف الجهاز العصبي العضلي، ولذلك، قد يؤثر انخفاض مستوياته على صحة الدماغ. وتقول د. لوبيز: "يرتبط انخفاض مستويات فيتامين D بضعف الإدراك، إذ إنه أحد العناصر الغذائية التي تؤثر على جوانب عديدة تتجاوز صحة العظام".
الكولين (Choline)
يُعتبر الكولين عنصرا غذائيا أساسيا للوظائف الإدراكية العصبية، ومثل حمض الفوليك، فهو ضروري لنمو الدماغ في المراحل المبكرة من العمر. يُعد الكولين عنصرا أساسيا للعديد من وظائف الدماغ، بما في ذلك التعلم والذاكرة وحتى تنظيم المزاج. ويرتبط الحصول على كمية كافية من الكولين بانخفاض خطر التدهور المعرفي.
وقد تكون المكملات الغذائية الطريقة الأسهل للحصول على العناصر الغذائية المذكورة أعلاه، إلا أن د. لوبيز توصي أن تقوم حميتنا الغذائية على الأطعمة التالية الغنية بالعناصر الغذائية أعلاه. وفي ما يلي، نستعرض أبرز الأطعمة الصحية لسلامة وعافية أدمغتنا.
التوت:
توضح د. لوبيز أن التوت يحتوي على مضادات الأكسدة. فهو يساعد على حماية الدماغ من الشيخوخة عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي، وقد يساعد أيضا في تثبيط ترسب بروتين بيتا أميلويد الذي يُلاحظ في مرض الزهايمر. فعلى الرغم من صغر حجمها، إلا أن حبات التوت غنية بمضادات الأكسدة، لاحتوائها على تركيزات عالية من المغذيات النباتية، وخاصة البوليفينولات.
وتحتوي العديد من أنواع التوت على كميات كبيرة من الأنثوسيانين، الذي يمنح الطعام لونه الأزرق أو الأحمر أو البنفسجي. كما يحتوي التوت على كميات كبيرة من الألياف، إذ يوفر كوب من التوت الأحمر أو الأسود ثمانية غرامات من الألياف، وكوب من التوت الأزرق أربعة غرامات، وكوب من الفراولة ثلاثة غرامات.
وتوجد مضادات الأكسدة في قشور التوت، لذا كلما كان اللون أغمق، كلما زادت نسبة مضادات الأكسدة فيها.
ولأن أنواع التوت متوفرة بكثرة وفي أوقات مختلف من السنة، يمكن تناولها طازجة، أو مجمدة، أو مجففة، أو مطحونة، وكلها توفر فوائد صحية. ولكن عند شراء التوت المجفف، تنصح د. لوبيز بالانتباه إلى كمية السكريات المضافة والمذكورة على الملصق الغذائي.
ويُعد التوت الأسود الغني جدا بالأنثوسيانين، من أفضل أنواع التوت المتوفرة في المتاجر من حيث القيمة الغذائية. لكن التوت ليس مجرد فاكهة حلوة. فهناك أنواع منه تُستخدم في الطبخ المالح، كالبهارات المشكلة، والسماق، والعرعر، والفلفل الوردي، والكبر. هذه الأنواع المالحة من التوت أيضا غنية بالفلافونويدات تماما مثل أنواع الحلوة من التوت.
الخضروات الورقية الخضراء
الخضراوات الورقية الخضراء غنية بفيتامين K، وبيتا كاروتين (beta carotene)، واللوتين (lutein)، وحمض الفوليك (folate)، وغيرها العديد من العناصر الغذائية الأخرى. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2018، أن تناول حصة واحدة من الخضراوات الورقية الخضراء يوميا قد يساعد في إبطاء التدهور المعرفي مع التقدم في السن؛ إذ بدت أدمغة المشاركين الذين تناولوا أكبر كمية من الخضراوات يوميا أصغر بـ 11 عاما من أدمغة أولئك الذين تناولوا كميات قليلة.
إليكم ما يعد خضروات ورقية خضراء:
- الخضراوات الورقية الداكنة: كالكرنب، وأوراق الهندباء، واللفت، وأوراق الخردل، والسبانخ، والسلق
- الخضروات ذات الأوراق الخضراء: كالأوراق التي تعلو الشمندر والجزر والفجل واللفت، والتي تعد جميعها صالحة للأكل وغنية بالعناصر الغذائية.
- الخس: كالجرجير، والخس البري، والخس الزبداني، والهندباء، والخس الروماني، وغيرها.
- الأعشاب: كالريحان، والثوم المعمر، والكزبرة، والشبت، والنعناع، والأوريجانو، والبقدونس.
- البراعم الصغيرة: وهي براعم خضراء صالحة للأكل من الخضراوات والأعشاب، سواء كانت بروكلي أو ملفوف أو لفت أو بازلاء. قد تكون البراعم الصغيرة أكثر كثافة بالعناصر الغذائية بما يصل إلى 40 ضعفا من نظيراتها الناضجة.
وتعد الخضراوات الورقية طريقة رائعة لتتبيل الطعام، إذ تُعتبر الأعشاب المجففة من الخضراوات الورقية توابل. وعلى رغم من أن الدراسات تُشير إلى أن الأعشاب الطازجة تحتوي عموما على نسبة أعلى من البوليفينولات لكل غرام مقارنة بالأعشاب المجففة، إلا أن استخدامها لا يقل منفعة عن الطازجة منها.
الخضار
قد لا يكون من المستبعد رؤية الخضار على لائحة أفضل الأطعمة لصحة دماغ أفضل، إلا أنه من الضروري أن تشكل الخضار حوالي نصف الكمية عند تناول وجبات الأكل، لغناها بالألياف وفوائد الغذائية. وكما هو الحال مع الفاكهة، يُساعد تناول الخضراوات بألوانها المتنوعة على الحصول على مجموعة متنوعة من مركبات الفلافونويد في النظام الغذائي.
كما تُساعد الخضراوات على الوصول إلى الحد الأقصى اليومي الموصى به من الألياف، والتي تُعدّ مفيدة للهضم، كما أنها تُساعد الجسم على امتصاص المزيد من هذه المركبات.
وتُعدّ الخضراوات الباذنجانية غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات التي تُساعد على مكافحة الالتهابات. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُساهم طهي بعض أنواعها في تعزيز فوائدها الغذائية. على سبيل المثال، تحتوي الطماطم المطبوخة على نسبة أعلى من الليكوبين، وهو أحد المغذيات النباتية، بنسبة 62% مقارنة بالطماطم النيئة. كما يُمكن أن تُعزز إضافة القليل من الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، امتصاص الليكوبين.
والجدير بالذكر أنه قد تُسبب الخضراوات الباذنجانية (مثل الباذنجان والطماطم والبطاطا البيضاء، نظرا لكثرة استخدامها في الطبخ المالح) التهابات، ولكن هذا لا ينطبق على معظم الأشخاص. مع ذلك، قد يُعاني بعض الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية من حساسية تجاه هذه الخضراوات.
ثمار البحر
عند الحديث عن الحمية الغذائية الصحية للحفاظ على صحة الدماغ، ينبغي أن تكون اللحوم الحمراء والدواجن عناصر مساعدة، وليست العنصر الرئيسي في وجباتنا، أي ألا تتعدى سوى ربع مساحة الطبق.
مع ذلك، ينبغي أن نسعى لزيادة استهلاكنا (وتنويعه) من المأكولات البحرية إلى حصة أو أكثر أسبوعيا إن أمكن، لأن المأكولات البحرية وثمار البحر غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات D وB12، بالإضافة إلى الكولين. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا منخفضا في أحماض أوميغا 3، حصلوا على درجات أقل في اختبارات الذاكرة البصرية والوظائف التنفيذية، مقارنة بمن يتبعون نظاما غذائيا غنيا بها.
وتقول د. لوبيز: "توفر الأسماك الدهنية أحماض أوميغا 3 ذات الخصائص المضادة للالتهابات. وتساعد هذه الدهون في دعم بنية أغشية الخلايا العصبية، وهو أمر ضروري للذاكرة والوظائف التنفيذية".
ويُعد سمك السلمون من أغنى أنواع الأسماك بالكولين، إذ يحتوي على ما يزيد قليلا عن 90 ملغ في الحصة الموصى بها، والتي تبلغ 113 غراما.
أما المحار وبلح البحر والبطلينوس والاسكالوب، فجميعها غنية جدا بفيتامين B12. وعلى الرغم من أنها قد تكون مثيرة للجدل، فإن السردين غني أيضا بدهون أوميغا 3 وفيتامين D، ويُعد من أكثر أنواع الأسماك أمانا من حيث مستويات الزئبق.
وعلى الرغم من أن المأكولات البحرية قد تكون باهظة الثمن، إلا أن شراء الأسماك والرخويات ثنائية الصدفة المجمدة والمعلبة خيارين جيدين، ولكن تنصح د. لوبيز بالتأكد من مستويات الزئبق فيها.
المكسرات والبذور
ترى د. لوبيز أن المكسرات والبذور مهمة جدا في الحمية الغذائية، نظرا لاحتوائها على فيتامين E ودهون أوميغا 3. ولكنها تنصح بالإنتباه للكميات المستهلكة منها إذ أنها غنية بالسعرات الحرارية.
ويوفر اللوز أكبر كمية من فيتامين E مقارنة بأي نوع أخر من المكسرات. أما الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان ، التي مصدر نباتي ممتاز لأحماض أوميغا 3، لغناها بحمض ألفا لينولينيك.
كما توفر زبدة المكسرات فوائد مماثلة، ولكن عليكم الانتباه إلى المحليات المضافة. ويمكن استخدام التوابل، بما في ذلك الكمون والشمر وبذور الخشخاش والخردل، لإضافة المزيد من البذور إلى نظامكم الغذائي.
الفاصوليا والعدس
برزت في الآونة الأخيرة البقوليات، كالفاصوليا والعدس، إذ باتت تحظى بالاهتمام الذي تستحقه مع ازدياد وعي الناس بأهمية الألياف الغذائية. وتُعدّ الفاصوليا غذاء أساسيا في ثقافات عديدة حول العالم، نظرا لغناها بالعناصر الغذائية، كالبروتين والألياف. كما تُوفّر الفاصوليا مركبات الفلافونويد وفيتامينات B، وتُساعد في تكوين الأحماض الدهنية المضادة للالتهابات.
ويمكنكم شراء أنواعٍ عديدة من الفاصوليا، كالفاصوليا السوداء، والحمص، والفاصوليا البينتو، والفاصوليا الحمراء، والفاصوليا البيضاء الكبيرة، سواء كانت مجففة أو مُعلّبة. وتُعدّ الفاصوليا المُعلّبة قليلة الصوديوم أو الخالية منه خيارا جيدا، ولكن يُمكنكم أيضا غسل علبة الفاصوليا العادية قبل إضافتها إلى طبقكم.
كما يُمكنكم إيجاد اللوبيا الخضراء والسوداء، وكلاهما من الفاصوليا، والإدامامي، والفول في قسم المُجمّدات. ولا تنسوا خيارات البروتين المُناسبة، كالتوفو والتيمبيه، وكلاهما مصنوع من فول الصويا. كما أن الحليب والدقيق المصنوع من البقوليات، مثل حليب الصويا ودقيق الحمص، يمكن أن يكونا وسيلة رائعة لإدخال الألياف والعناصر الغذائية في نظامنا الغذائي.
الحبوب الكاملة
تُعدّ الحبوب الكاملة جزءا من نظام غذائي متوازن، فهي غنية بالألياف وفيتامينات B، وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. كما تحتوي الحبوب الكاملة على مغذيات نباتية، وبالإضافة إلى محتواها العالي من الألياف، تُسهّل على الجسم امتصاص مضادات الأكسدة الأساسية.
وتشمل الحبوب الكاملة غير المُعالجة الخبز والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، والكينوا، والشوفان. كما يمكنكم تجربة أنواع أخرى من الحبوب الكاملة، كـ:
- القطيفة
- الشعير
- الحنطة السوداء
- البرغل
- دقيق الذرة
- الفارو
- الفريكة
- الدخن
- التيف
- الأرز: الأرز الأسود أو المحرم، الأرز البني، الأرز الأحمر، الأرز البري
- الجاودار
- القمح الكامل
- حبوب القمح
زيت الزيتون
يُعدّ زيت الزيتون الزيت الأساسي في نظام غذائي يُعزز صحة الدماغ والقلب. فهو ركنٌ أساسي في حمية البحر الأبيض المتوسط، ويُساهم في تعزيز القيمة الغذائية للأطعمة الأخرى. وعلى سبيل المثال، تُساعد الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون، الجسم على امتصاص المزيد من فيتامينات D، E، وK من الأطعمة الأخرى. كما يُساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، مما يُساهم في تقليل الالتهابات. ومثل العديد من الأطعمة الأخرى، يحتوي زيت الزيتون على البوليفينولات التي تُحارب الجذور الحرة.
الماء والقهوة والشاي
يُعدّ الماء المشروب الأمثل بلا منازع، للحفاظ على ترطيب الجسم، وينبغي أن يكون خيارنا الأول دائما. ولكن إن كنتم من مُحبي القهوة أو الشاي، فقد أظهرت دراسة نُشرت في فبراير 2026 أن الاستهلاك المعتدل للقهوة أو الشاي على المدى الطويل يرتبط بانخفاض احتمالية الإصابة بالخرف.
وتابعت الدراسة المشاركين على مدى 40 عاما، ووجدت أن أولئك الذين يشربون من كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة أو الشاي يوميا لديهم معدلات إصابة بالخرف أقل، من أولئك الذين يستهلكون كميات قليلة من الكافيين أو لا يستهلكونه على الإطلاق. ولكن تحذر د. لوبيز أن هذه الفوائد لوحظت فقط في القهوة والشاي اللذين يحتويان على الكافيين.
وفي حين أن جميع أنواع الشاي غنية بالبوليفينولات، يحتوي الشاي الأخضر على أكثر من ضعف كمية إيبيغالوكاتشين-3-غاليت (EGCG)، وهو بوليفينول يُعتقد أنه يُساعد في تخفيف الالتهابات والحماية من أمراض مثل السكري وأمراض القلب والسمنة. وقد يحتوي شاي الماتشا على أعلى نسبة من EGCG، لأنه يُحضّر من أوراق الشاي الكاملة بدلا من نقعها في الماء.
حميات غذائية لصحة الدماغ
ومع لائحة طويلة من الأطعمة الصحية للدماغ، يطرح السؤال البديهي "أي من الحميات الغذائية غنية بهذه الأطعمة؟"
نظام مايند الغذائي (MIND Diet)
يجمع نظام مايند الغذائي (MIND Diet)، بين حمية البحر الأبيض المتوسط ونظام داش الغذائي (DASH Diet) القائم على الأساليب الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم، اللذات بعدان اثنين من أكثر الأنظمة الغذائية التي خضعت للدراسة والبحث. وقد طُوّر نظام MIND الغذائي بعد دراسة استمرت عشر سنوات لتحديد الأطعمة والعناصر الغذائية المحددة، بالإضافة إلى أحجام الحصص المناسبة، التي تُساعد على الحماية من الخرف والتدهور المعرفي.
وتوصي حمية مايند الغذائية، بتناول الحصص التالية من الأطعمة التي ذكرت أعلاه:
- الحبوب الكاملة: ثلاث حصص أو أكثر يوميا.
- الخضراوات: حصة واحدة أو أكثر يوميا.
- الخضراوات الورقية: ست حصص أو أكثر أسبوعيا.
- المكسرات: خمس حصص أو أكثر أسبوعيا.
- البقوليات: تُضاف إلى أربع وجبات أو أكثر أسبوعيا.
- التوت: حصتان أو أكثر أسبوعيا.
- الدواجن: وجبتان أو أكثر أسبوعيا.
- الأسماك: تُضاف إلى وجبة واحدة أو أكثر أسبوعيا.
- زيت الزيتون: يُفضل استخدامه كزيت طهي أساسي.
ينصح هذا النظام الغذائي بالحد من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة. كما ينصح بتقليل تناول الأطعمة التالية إلى الحد الأدنى:
- الزبدة أو السمن النباتي: أقل من ملعقة طعام يوميا.
- الجبن: أقل من حصة واحدة.
- الأطعمة المقلية: أقل من حصة واحدة أسبوعيا.
- المعجنات والحلويات: أقل من 5 حصص أسبوعيا.
- اللحوم الحمراء (لحم البقر، لحم الضأن، واللحوم المصنعة): أقل من 4 حصص أسبوعيا.
وتوضح د. لوبيز أن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات المضافة والمعالجة بشكل مكثف، تزيد من الإجهاد التأكسدي. وترتبط هذه الأنماط بزيادة خطر التدهور المعرفي مقارنة بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتينات الخالية من الدهون والدهون المتعددة غير المشبعة.
حمية البحر الأبيض المتوسط
تعد حمية البحر الأبيض المتوسط نمط غذائي صحي ومضاد للالتهابات، وقد ارتبط بتحسن صحة الدماغ بشكل عام، وانخفاض انكماش الدماغ مع التقدم في السن، وانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 40٪.
ونظام داش الغذائي (DASH Diet)
طُوّر هذا النظام الغذائي في تجربة أُجريت في التسعينيات للمساعدة في خفض ضغط الدم، وهو نظام غذائي صحي للقلب، يركز على الحد من الدهون المشبعة والمتحولة، وزيادة تناول البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والكالسيوم، والبروتين، والألياف.
الحميات التي تدعو للحد من أطعمة صحية للدماغ
على الرغم من وجود حميات غذائية تدعو إلى التخلي عن الكربوهيدرات، بما في ذلك الحبوب الكاملة، أو تقليلها بشكل كبير، لصالح البروتين، إلا أن مشكلة في هذه الحميات تكمن في أنها تستبعد أو تحد من العديد من المجموعات الغذائية المفيدة للدماغ. كما أن بعض هذه الحميات تؤدي إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة، والتي ثبت مرارًا وتكرارًا أنها ضارة بصحة الدماغ والقلب.